عمر بن ابراهيم رضوان

513

آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره

مدخل للرد : إن الاختلاف في الأحرف السبعة ليس اختلاف تضاد ، فلا يوجد حرف منها يناقض الحرف الآخر . فلا يوجد حرف يثبت عقيدة ، أو تشريعا ، أو مبدأ أخلاقيا ، وحرف آخر ينفيه . وهذا الاختلاف في القراءات لا يخرج عن ثلاثة أحوال : أ - أن تختلف القراءتان في اللفظ وتتفقا في المعنى . ومن هذا النوع ما يرجع الاختلاف فيه للغات . مثال ذلك : كلمة ( الصراط ) « 1 » بالصاد ، أو بالسين « 2 » . وكلمة ( البخل ) « 3 » بضم الباء وسكون الخاء ، أو بفتحهما « 4 » . ب - أن تختلف القراءتان في اللفظ والمعنى معا مع صحة المعنيين جميعا ، ولا يمكن الجمع بينهما ، ولكن ليس بين المعنيين تناقض وتعارض . ومثال ذلك قوله تعالى : وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها . . « 5 » . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ( ننشرها ) بالراء أي نحييها . وقرأ الباقون : ( ننشزها ) بالزاي أي نرفعها ونضم بعضها إلى بعض حتى تلتئم وتجتمع . والمعنيان مع اختلافهما لا يتناقضان . بل يكمل بعضها بعضا . لأن اللّه تعالى إذا أراد بعث الخلائق ضم عظامهم بعضها إلى بعض حتى تجتمع ثم يحييها للجزاء .

--> ( 1 ) سورة الفاتحة آية ( 6 ) . ( 2 ) حجة القراءات لابن زنجلة ص 80 وكلها قراءات سبعية . ( 3 ) سورة النساء آية : ( 37 ) . ( 4 ) حجة القراءات ص 203 . ( 5 ) سورة البقرة آية : ( 259 ) .